أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
144
تهذيب اللغة
فلان بِمَرْوَحَةٍ أي بِمَمَرِّ الريح . والمِرْوحة بكسر الميم التي يُتَرَوَّح بها . شمر عن ابن شميل : الرَّاحة الأرض المستوية فيها ظهورٌ واستواءٌ تُنْبِتُ كثيراً ، جَلَدٌ من الأرض وفي أماكن منها سهولٌ أو جراثيمُ ، وليست من السيل في شيء ولا الوادي . وجمعها الرّاح ، كثيرة النَّبْتِ . أبو عبيدة : يقال أتانا فلانٌ وما في وجهه رائحة دَمٍ من الفَرَق ، وذو الرَّاحَة سيفٌ كان للمختار بن أبي عبيد . وقال ابن الأعرابيّ في قوله : دَلَكَتْ بِرَاحٍ قال معناه أستريح منها ، وقال في قول القائل : مُعَاوِيَ مَنْ ذَا تَجْعَلُونَ مكانَنَا * إذا دَلَكَتْ شمسُ النَّهارِ بِرَاحِ يقول إذا أظلم النّهار واستُريح من حرّها يعني الشمسَ ، لما غشيها من غَبَرة الحرب فكأنها غاربة كقوله : تَبْدُ كَواكِبُه والشمسُ طَالِعةٌ * لا النُّورُ نُورٌ ولا الإِظْلَامُ إِظْلَامُ وقيل : دَلكَتْ بِرَاحٍ أي غَرُبت ، والناظر إِليها يَتَوَقَّى شُعاعَها براحَتِه . وقال أبو بكر بن الأنباري الرُّوح والنَّفْس واحِدٌ ، غيرَ أن الرُّوح مذكَّر والنفْس مؤنثة عند العرب . قلت : وقد أَلَّفْتُ في الرُّوح وما جاء فيه في القرآن والسنة كتاباً جامعاً واقتصرت في هذا الكتاب على ما جاء عن أهل اللُّغَةِ مع جوامعَ ذكرتُها للمفسّرين . فأمّا قول اللَّه جلَّ وعزَّ : ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) [ الإسرَاء : 85 ] فإن المنذريَّ أخبرنا عن محمد بن موسى النَّهرتيري عن أبي مَعْمَرٍ عن عبد السلام بن حرب عن خُصَيْفٍ عن مُجاهد عن ابن عباس في قوله : ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ) قال إن الروح قد نزل من القرآن بمنَازِلَ ولكن قولوا كما قال اللَّه : ( قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) [ الإسرَاء : 85 ] ورُوِي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم أن اليهود سأَلُوه عن الرُّوح فأنزل اللَّه هذه الآية . وأخبرني المنذري عن أبي طالب عن أبيه عن الفراء أنه قال في قوله : ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) قال من عِلْمِ ربّي أي أنكم لا تعلمونه . قال الفراء : والرُّوحُ هو الذي يعيش به الإنسانُ لم يُخْبِر اللَّهُ به أَحداً من خلقه ، ولم يُعْطِ عِلْمَه العِبادَ . قال : وقوله : ( فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ) * [ الحِجر : 29 ] فهذا الذي نَفَخَه في آدمَ وفينا لم يُعْطِ علمه أحداً من عباده . قال : وسمعت أبا الهيثم يقول الرُّوحُ إنما هو النَّفَسُ الذي يتنفَّسُه الإنسان ، وهو جَارٍ في جميع الجسد فإذا خرج لم يتنفَّسْ بعد خروجه وإذا تَتَامَّ خُروجه بقي بصره شاخصاً نحوه حتى يُغَصَّ وهو بالفارسية جان . قال : وقول اللَّه جلَّ وعزَّ في قصة مريم : ( فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ) [ مريم : 17 ] قال : أضاف الرُّوحَ المُرْسَلَ إلى مَرْيم إِلى نفسه كما تقول : أَرْضُ اللَّهِ وسماؤُه .